في إب اراضي البسطاء للمتنفذين
الإثنين 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 الساعة 04 مساءً
صحفيات بلاقيود - الاشتراكي نت
يتناقل المواطنون في مدينة إب طرفة للشيخ عبدالعزيز الحبيشي كبير مشايخ المحافظة
حين خرج في جولة بالمدينة ذات يوم واعتلى قمة وظل يسأل من حوله عن قمم الجبال
المحيطة بناظريه ولما كانت الإجابات بأن كل الأماكن والمرتفعات الحيوية والهامة
تعود لمسؤولين نافذين من خارج المحافظة قال "في إب الأرض مقابل السلام
".
وكان
الحبيشي يجسد بتلك المقولة أن المواطن في إب يتنازل عن أرضه للنافذين القادمين من
محافظات مقابل سلامة نفسه وتفادياً لمصير كالذي لاقاه صلاح الرعوي الذي قتلته قبائل
من الحداء بذمار بعد أن رفض التخلي عن أرض صغيرة بنى عليها منزلاً من
غرفتين
.
برزت ظاهرة نهب أراضي المواطنين المسالمين في مدينة إب في السنوات
الأخيرة بشكل صارخ فأحالت سكينة السكان إلى قلق دائم وأبدلت أمنهم خوفاً لاشك أنه
سيمتد في الآونة الأخيرة على أرواحهم بعد مقتل الرعوي على ذلك النحو الدرامي
المخيف
.
تركزت ظاهرة نهب أراضي المواطنين في مناطق السبل والضباري وجوبلة
والحمامي وسائلة جبلة والجباجب و جبل ربي ذي الطبيعة السياحية الفاتنة
.
والسطو
على هذه الأراضي يحدث لصالح فريقين: إما مسؤولون حكوميون نافذون يستقوون بالسلطات
النابعة من مناصبهم أو عصابات مسلحة تحمل طابع القبيلة وقد اشتهر من بينها عصابتان
يتزعمهما رجلان يلقبان بالمصري (الحداء)والعتمي وكلاهما من محافظة ذمار
المجاورة
.
في أيار مايو 2007، سطت إحدى هاتين العصابتين (المصري)بقوة السلاح على
أرض للمواطن خالد علي فارع جوار مستشفى الأمين بمدينة إب واختطفت الطفل خالد محمد
خالد (14 عاما) واقتادته مكرهاً إلى فندق يقيم فيه أعضاؤها وضربوه إضافة إلى ترويع
أهله وتوجيه شتائم إلى النساء
.
لم تنتهِ الحادثة عند هذا الحد فالمتورطون في
اغتصاب الأرض رفضوا المثول أمام الجهات الرسمية الضابطة التي أصدرت أمر قبض قهري
عليهم لكن ذلك كان كالمنى في ظل انهيار هيبة الحكومة وتعاظم شأن المتمردين على
القانون إذ لم تتخلَ العصابة عن الأرض إلا بعد أن حكم لها بمليون ريال دفعها
المالكون الحقيقيون الذين يحوزون الأرض منذ نحو مائة عام بموجب وثائق
ثابتة
.
ولعل حادثة مقتل صلاح عبده مسعد الرعوي في رابع أيام عيد الفطر على يد
أفراد قبيلة من مديرية الحداء بذمار، أكثر حوادث اغتصاب أراضي إب التي هزت الوجدان
الشعبي وأبرزت المأزق الأخلاقي الذي انغمس فيه رجالات السلطة والمسؤولون الحكوميون
بامتلاك شهية جامحة لنهب أراضي الضعفاء
.
اشترى صلاح الرعوي قطعة أرض في منطقة
الجباجب غرب مدينة إب من مكتب الأوقاف في 1984 تحت بند "إجارة تمليك" ولما تفشت
ظاهرة سطو المسؤولين النافذين على أراضي البسطاء كان صلاح ضمن فئة البسطاء فبدأ
مسؤولون من قبيلة الحداء يرغبونه ويرهبونه مراراً للتخلي عن الأرض
.
ظل صلاح
يقاوم لسنين إغراءات وتهديدات المسؤولين حتى ليلة مقتله حين أفاق من نومه على أصوات
تهديم وتخريب في جوانب من منزله وسوره كان ينفذها أفراد من عائلة البداء للمبالغة
في أذيته حتى يرضخ لما ظل يمانعه منذ زمن
.
تقول زوجة صلاح إنه خرج وأطلق طلقاً
نارياً في الهواء لتفريق من يهدمون منزله فردوا بوابل من الرصاص أصابت رفيق لهم
وقتلته ليسلم صلاح نفسه إلى إدارة البحث الجنائي بالمحافظة لكن رجال أمن كانوا
مناوبين تقاعسوا عن استقباله وتركوه في غرفة العمليات بعد ساعتين من وصوله قبل أن
يصل مسؤولون حكوميون من منطقة الحداء إلى المكان، يتهمهم أهالي الضحية بإرشاد
المهاجمين على مكانه
.
وبعد أسبوع من الحادثة،عاد أفراد قبائل الحداء الأسبوع
الماضي وهدموا منزل صلاح الرعوي بعد أن طردوا منه زوجته وأبناءه بالقوة
.
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:- الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
- منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
- إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
- إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
- إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
- العديد من الخصائص والتفضيلات
إضغط هنا
إضغط هنا